الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

328

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ويتجاوزوا بمتابعته عن عالم الخلق ، بل الأمر إلى ما وراءهما ، كيف لا ؟ وهم تابعون لهاد بمثل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خاتم النبيين وبمثل الأوصياء الأئمة المعصومين الذين جاؤوا بالدين الكامل الإلهي ، ولذا صار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خاتم النبيين ودينه صار ناسخا للأديان ، وأنه لا نبي بعده ، فمتابعة هذا النبي يوصل إلى هذا المقام السني . ثم إن ذكر الأفعال والصفات وإن كان بحسب كثرة المتعلق كثيرة كمّا بل لا يمكن إحصاؤه ، وأيضا بحسب الكيف والاكتناه عظيمة ومهمّة جدّا ، بل يمكن أن يقال : إنه لا يمكن الوصول إلى كنه الصفات وكنه مصالح الأفعال كما حقق في محله ، إلا أنّ أشرف الأذكار ذكر الذات لشرافة متعلقه بالنحو الأتم الأكمل ، والوجه في أشرفيته هو أن اللذات الحاصلة من ذكر صفاته تعالى وأفعاله تعالى تكون متعلقة بالنفس وعالم الخلق والحدود سواء أكانت النعم دنيوية أم أخروية . وأما ذكر الذات والتجليات حاصلة منه للروح فإنها لا تكاد توصف ، كيف لا وذكر الذات ينتهي إلى حيث يصير الذكر والذاكر والمذكور واحدا وهذا بخلاف القسمين السابقين ؟ بيانه : أن ذكر الذات إلى أن يصير كذلك إنما يتصور بأن يتمكن المذكور في القلب تمكنا شديدا ، بسبب قطعه عن العلائق وعن غيره تعالى بالكلية بالسلوك الصحيح المذكور في محله ، ثم بعد التمكن الشديد يحصل المذكور في القلب حصولا نوريا بحيث ينمحي الذكر أو يخفى ، ولا يلتفت القلب إلى الذكر أصلا ولا إلى الذاكر أي ينسى القلب نفسه وينسى أنه يذكر ربّه ، وذلك لأنه حينئذ أي القلب يستغرق جملته في المذكور ، فلو ظهر له في أثناء ذلك الاستغراق التفات إلى الذكر يكون ذلك حجابا عن المقصود وهويته بالنسبة إلى الغاية الأصلية أي الوصل . والحاصل : أنه لا بد من أن يغيب عن نفسه حتى لا يحسّ شيء من ظواهر جوارحه ولا من العوارض الباطنية فيه ، أي لا يحسّ بالقلب ولا بذكره ، بل يفنى عن جميع ذلك ويغيب عنه جميع ذلك ، فهذه الغيبة عن النفس هو الذهاب إلى اللَّه